مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

171

تفسير مقتنيات الدرر

وكثير من القرّاء اختاروا الوقف على قوله : « وَتُوَقِّرُوه ُ » لاختلاف الضمير فيه وفيما بعده وقيل : الضمائر راجعة إلى اللَّه أي لتعظَّموا اللَّه وتطيعوه كقوله : « لا تَرْجُونَ لِلَّه ِ وَقاراً » قال الزمخشريّ : الضمائر للَّه ومن فرّق فقد أبعد ، وقرئ تعزروه بالتخفيف وكسر الزاي قال ابن عبّاس : المراد من قوله : « وَتُسَبِّحُوه ُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر . وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب الجبر لأنّه سبحانه صرّح هنا أنّه يريد من جميع المكلَّفين الإيمان والطاعة . قوله : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ ] ) * المراد بالبيعة هنا بيعة الحديبية وهي بيعة الرضوان بايعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على الموت * ( [ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه َ ] ) * أي يبايعون لأجل اللَّه ولوجهه لأنّ طاعتك طاعته وإنّما سمّيت بيعة لأنّها عقدت على بيع أنفسهم الجنّة للزومهم في الحرب وباعوا أنفسهم . * ( [ يَدُ اللَّه ِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ] ) * كأنّهم في هذه البيعة بايعوا اللَّه من غير واسطة وقوّة اللَّه في نصرة نبيّه فوق أيديهم في النصرة ، أي ثق بنصرة اللَّه لك لا بنصرتهم وإن بايعوك أو أنّ يد رسول اللَّه الَّتي تعلو أيدي المبايعين هي يد اللَّه واللَّه منزّه عن الجوارح وعن صفات الأجسام وإنّما المعنى تقرير أنّ عقد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله والميثاق معه كعقده مع اللَّه من غير تفاوت في الأجر كقوله : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه َ » « 1 » . * ( [ فَمَنْ نَكَثَ ] ) * أي نقض ما عقد من البيعة * ( [ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ِ ] ) * أي يرجع ضرر ذلك النقض عليه وليس له الجنّة والكرامة . * ( [ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه ُ اللَّه َ ] ) * وقرئ عهد والمعنى من ثبت على العهد يقال : وفيت وأوفيت بالعهد وهي لغة تهامة ومن هذه اللغة قوله : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » * ( [ فَسَيُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً ] ) * وقرئ بالنون على التكلَّم أي ثوابا جزيلا . قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 11 إلى 15 ] سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 11 ) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ( 12 ) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً ( 13 ) وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّه ُ غَفُوراً رَحِيماً ( 14 ) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه ِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّه ُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 15 )

--> ( 1 ) النساء : 79